الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

232

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثمّ قال عز وجل : ثمّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا 35 : 32 ( 1 ) " فنحن الذين اصطفانا اللَّه ، فقد ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء " . أقول : هذا الحديث الشريف يوضح معنى قوله عليه السّلام : " وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته ، " فإنه ربما يتوهم أنّ المراد مما عندهم مما نزلت به الرسل هو العلم فقط سواء فسرنا العلم بالحصولي أو الحضوري ، إلا أنّ هذا الحديث دلّ على أنّ الموروث عندهم عليهم السّلام مضافا إلى العلم هو حقائق الأمور ، والاسم الأعظم ، وحقيقة القدرة الإلهية التي لها تلك الآثار العجيبة كما دلّ عليه الأحاديث الواردة في ( إنّ عندهم الاسم الأعظم بجميع حروفه سوى حرف واحد ) كما تقدم . والحاصل : أنّه كما حقق في محله أنّ حقيقة الوحي هو التجلي الإلهي في قلب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بأسمائه وصفاته ، فالوحي في الحقيقة هو تمثل تلك الأسماء الإلهية والعلوم الحصولية ، والمفاهيم منتزعة منها ، وألفاظ مسرودة لأدائها ، وهذه التجليات مختلفة بالنسبة إلى الأنبياء السابقين . فكل نبي قد تجلى اللَّه تعالى له بتلك الأسماء بما اقتضته الرحمة الإلهية بالنسبة إليه ، وأما النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله فقد تجلَّى اللَّه تعالى له بالتجلي الأعظم كما في الدعاء ، فهو تعالى تجلى له بجميع التجليات الربوبية فوق سائر التجليات بالنسبة إلى ساير الأنبياء ، لا أقول ليس له تعالى تجلي لم يتجلّ به فإنه ليس لتجلياته نهاية ، بل أقول : إنّ ما تجلى به اللَّه تعالى في قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله أعظم التجليات الإلهية بالنسبة إلى غيرها الكائن لسائر الأنبياء ، فتجلياته تعالى بالنسبة إليه صلَّى اللَّه عليه وآله فوق جميع التجليات السابقة كما لا يخفى . إذا علمت هذا فمعنى قوله : " وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته ، " هو أن جميع تلك التجليات الكائنة للأنبياء وللنبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله يكون لهم عليهم السّلام .

--> ( 1 ) فاطر : 32 . .